الشيخ علي الكوراني العاملي

167

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

كتاب ما سأل عنه الصادق من أمور الملاحم ، وكتاب مناظرته للشاك بحضرة جعفر ) 4 - والمؤكد عن يقطين أنه كان من دعاة بني العباس ، وذكر ابن حجر في لسان الميزان : 2 / 302 ، وابن النديم في الفهرست / 279 تشيع أبيه يقطين بن موسى ، وقال : ( وكان يحمل الأموال إلى جعفر بن محمد بن علي والألطاف ، ونمَّ خبره إلى المنصور والمهدي فصرف الله عنهم كيدهما ) . وذكر السيد الخوئي « قدس سره » أن أباه يقطين لم يكن شيعياً واستدل برواية صحيحة ذكرت أن الإمام الصادق « عليه السلام » دعا على يقطين وأولاده ، ورواية ضعيفة تذكر قول يقطين لابنه : ( ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن ؟ فأجابه : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد غير أن أمركم حضر فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم ، وأن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني ) . ويؤيده أن المؤرخين يعبرون عن أتباع بني العباس بالشيعة . 5 - نص علماؤنا على تشيع ولده علي ووثاقته ورووا مدح الأئمة « عليهم السلام » له ، ففي فهرست الطوسي / 154 : ( علي بن يقطين ، ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى « عليه السلام » ، عظيم المكان في الطائفة . . . ولعلي بن يقطين عنه كتب ، منها كتاب ما سئل عنه الصادق « عليه السلام » من الملاحم وكتاب مناظرة الشاك بحضرته « عليه السلام » . وله مسائل عن أبي الحسن موسى بن جعفر « عليه السلام » . أخبرنا بكتبه ومسائله . . . ) . وفي خلاصة الأقوال / 174 ، عن داود الرقي قال : ( دخلت على أبي الحسن « عليه السلام » يوم النحر فقال مبتدئاً : ما عرض في قلبي أحد وأنا في الموقف إلا علي بن يقطين فإنه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت ) . وهذا مقام عظيم لعلي بن يقطين « رحمه الله » أن يخصه الإمام الكاظم « عليه السلام » بدعائه يوم عرفة ، ولعل السبب أنه كان يواجه ظروفاً صعبة من هارون الرشيد ، ويتجسس عليه لإثبات تشيعه وقتله ! وترجم له السيد الخوئي « رحمه الله » في معجمه : 21 / 169 ، بتفصيل ، جاء فيه : ( أقبل علي بن يقطين فالتفت أبو الحسن « عليه السلام » إلى أصحابه فقال : من سره أن يرى رجلاً من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » فلينظر إلى هذا المقبل ، فقال له رجل : هو إذن من أهل الجنة ، فقال أبو الحسن « عليه السلام » : أما أنا فأشهد أنه من أهل الجنة . . وقال له الإمام الكاظم « عليه السلام » : إضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثاً . . . أن لا يصيبك حر الحديد أبداً بقتل ، ولا فاقة ، ولا سقف سجن . . وأما الخصلة التي تضمن لي أن لا يأتيك ولي أبداً إلا أكرمته . قال : فضمن له علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث . . . ثم قال السيد الخوئي « رحمه الله » : ( إن كثرة الروايات المادحة والدالة على جلالة علي بن يقطين أغنتنا عن التعرض لأسانيدها ، على أن بعضها صحيحة وفيها الكفاية ) . انتهى . وصح عند فقهائنا أن الإمام الكاظم « عليه السلام » نهى علي بن يقطين أن يتوضأ وضوء أهل البيت « عليهم السلام » وأمره أن يتوضأ بوضوء العباسيين وهو وضوء الأمويين ، وقد راقبه هارون خفية ليعرف مذهبه من وضوئه فرآه يتوضأ وضوءه فنجا منه ! ( الإرشاد : 2 / 228 ) . وكان هارون أهدى له عباءة مذهبة أهداها له ملك الروم ، فأرسلها ابن يقطين إلى الإمام الكاظم « عليه السلام » قال : ( فمكثت ستة أشهر أو سبعة أشهر ثم انصرفت يوماً